السيد محمد الحسيني الشيرازي
407
الفقه ، السلم والسلام
يكون سطحياً ، ولذا نشاهد المؤمنين لا يخافون خوف غير المؤمنين ، كما إن المؤمنين لا يحزنون حزن غير المؤمنين ، قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » ، وهذا لا ينافي الخوف من الله عز وجل كما هو واضح ، ففي الحديث الشريف : » من خاف الله لم يخف من كل شيء « « 2 » . فإسلام الوجه « 3 » إلى الله تعالى عبارة عن : التوجه إليه والاعتقاد به وبطاعته وعبادته ، وذلك هو جوهر العلاقة الروحية التي تقرب الإنسان إلى الله سبحانه ، وحينئذ تشمله الرحمة الخاصة ، قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 4 » . ومن الواضح أن الإنسان لا يتمكن أن يسلم وجهه لله قلباً ويسعى إليه بالعمل الصالح جوارحاً ، إلا إذا عرف ربه وآمن به إيماناً حقيقياً ، أما إذا لم يعرفه أو عرفه لكن آمن به إيماناً سطحياً أو أنكره ظاهراً كما قال سبحانه : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا « 5 » فإن ذلك لا ينفع في السلام لا في الدنيا ولا في الآخرة . الإيمان بالله والفطرة التي فطر الناس عليها ومن موجبات السلم والسلام الإيمان بالله ، كما أن السلام من مقتضيات الفطرة التي فطر الله الناس عليها . قال سبحانه : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 6 » . وفي الحديث : » كل مولود يولد على الفطرة « « 7 » وإلى هذا أشار تعالى في جملة من الآيات القرآنية مثل قوله سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 8 » وفي آية أخرى قال : وَلَئِنْ *
--> ( 1 ) سورة الرعد : 28 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الطوسي : ص 721 ح 1521 . ( 3 ) كما قال سبحانه وتعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ سورة البقرة : 112 . ( 4 ) سورة البقرة : 152 . ( 5 ) سورة النمل : 14 . ( 6 ) سورة الروم : 30 . ( 7 ) التوحيد : ص 331 ح 9 . ( 8 ) سورة العنكبوت : 63 .